السيد كمال الحيدري
192
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الشرف والفضيلة الذي هو من الأمور المعنويّة . وهو ما فعله الشيخ حيث جعل التقدّم المكاني والزماني مقدّماً على سائر الأقسام ، ثمّ أشار إلى التقدّم بالشرف ، ثمّ التقدّم بالطبع ، وختم الأقسام بالتقدّم بالعلّية . والمراد من التقدّم بالشرف ، مثل ما لو كان لدينا شيئان يشتركان بالشرف والفضيلة ، وكان أحدهما متفوّقاً على الآخر بفضيلته وشرفه ، فنقول : أنّ هذا متقدّم على الآخر ، كتقدّم نبيّنا ( ص ) على سائر الأنبياء بالكمال والقرب إلى الله تعالى ، بمعنى أنّ نبيّنا وسائر الأنبياء ( عليهم السلام ) يشتركون في القرب إلى الله تعالى ، ولكنّ نبيّنا ( ص ) أقرب منهم ( عليهم السلام ) إلى الله تعالى ، ولذا يقال : أنّ النبيّ مقدّم على سائر الأنبياء ( عليهم السلام ) . وكذا لو اعتبرنا المبدأ هو الإنسان الكامل من جهة العلم - مثلًا - ثمّ قسنا إليه العالم والجاهل ، نجد اختلافاً بينهما في النسبة إلى ذلك المبدأ ، فالعالم أقرب إلى المبدأ من الجاهل فالعالم مقدّم على الجاهل . وكذا لو جعلنا المبدأ هو الإنسان الكامل من جهة الشجاعة وقايسنا بين الشجاع والجبان ، لوجدنا بينهما اختلافاً في النسبة إلى ذلك المبدأ ، وأنّ الشجاع مقدّمٌ على الجبان من جهة الفضيلة . أمّا لو جعلنا المبدأ الإنسان الكامل في درجة الرذيلة ، ففي هذه الحالة يكون الإنسان الشقيّ هو المقدّم والأقرب إلى المبدأ من غيره الذي هو أقلّ رذيلة . وهذا ما سيشير إليه المصنّف في الفصل الثاني في ملاك السبق واللحوق من : أنّ كلّ قسمٍ من أقسام التقدّم والتأخّر له ملاك ، وفي خصوص ملاك التقدّم والتأخّر في الشرف والفضيلة يقول : « وملاك التقدّم والتأخّر بالشرف